عبد الملك بن زهر الأندلسي

96

التيسير في المداواة والتدبير

الطبيعية ( عن الهضم ، وتحلل من جوهر الأخلاط التي قد شيّطتها ما يصل إلى الدماغ ) « 656 » ، فالحرارة الطبيعية تهضم وتنضج ، والحرارة العرضية تشيّط وتحرق ، فيعرضه من تلك الأبخرة شبه ما كان يعرضه لو كان ( خلط يجاوره ) « 657 » مماسا له ، فيعرض الوسواس السوداويّ . وبحسب ( خاصية ) « 658 » الأبخرة وتنوعها وغلظها ولطافتها وقربها إلى الدخانيّة الحارّة ، أو إلى البخارية أو إلى الدخانيّة غير المفرطة الحدة « 659 » الوافرة اليبس ، تتنوع « 660 » الأعراض ؛ فقوم يفزعون مما لا ينفع الفرق منه كالموت ، وقوم يشتاقون إلى الموت ويهوونه بزعمهم ، وقد رأيت قوما ( كثيرا منهم من خنق نفسه بالوهق « 661 » ، وبعض أثقل نفسه وتردّى في الماء . ورأيت قوما ) « 662 » لم يعرض لهم ذلك ، لكن عرضت لهم آراء فاسدة مثل الذي تخيّل أن يصنع حريرة في قعر بئر ، فنهض إلى السوق واشترى أعدالا من دقيق وهو لا ينكر من أمره شيئا ، وساق الحمّالين إلى الدار وأمرهم بصب الدقيق في البئر ، ثم أمرهم بالدخول ليخوضوه فلم يجيبوه ( إلى ذلك ) « 663 » ، وكان الرجل من الجند فرّوعهم بالسلاح فصبوا الدقيق كما أمرهم . ولما يئس من دخولهم دخل في البئر هو بنفسه وجعل يخوضه ، ففرّ الحمّالون وأخبروا بذلك ، ثم خرج عريانا وجعل يدعو جيرانه وأهل معرفته إلى دخول الدار ليسقيهم من ذلك ، ( وزعم أن بذلك تعمّ ضيافته الجفلى « 664 » ، فلما رأى الناس ذلك

--> ( 656 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ( 657 ) ل : بخاره ( 658 ) ( خاصية ) ساقطة من ب ( 659 ) ب : أبخرة ( 660 ) ب : تسرع ( 661 ) ك ل : بالوهن . والوهق الحبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والإنسان حتى تؤخذ ( 662 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ( 663 ) ( إلى ذلك ) ساقطة من ب ( 664 ) الجفلى جماعة الناس وعامتهم